تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

285

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

غير اختيارية فلا يمكن تعلّق الإرادة التكوينية بها فكذلك التشريعية لما بينّا من الملازمة بينهما إمكاناً وامتناعاً ، فهي من قبيل الدواعي لتعلّق الإرادة بالأفعال لا أنّها بأنفسها تحت التكليف حتى يكون الأمر المتعلّق بالأفعال مترشحاً من الأمر المتعلّق بها » « 1 » . توضيح ذلك أنّه لابدّ من بسط الكلام في المائز بين باب الدواعي وبين باب المسبّبات التوليدية ، حتى يتّضح أنّ الملاكات أهي من قبيل الدواعي أم من قبيل المسبّبات التوليدية ؟ فنقول : إنّ المقصود الأصلي والغرض الأوّلي للفاعل تارة : يكون هو بنفسه فعلًا اختيارياً للمكلّف من دون نظر إلى ما يترتّب على ذلك الفعل من الأثر ، بل إنّ نفس الفعل يكون مقصوداً بالأصالة ، كما إذا كان مقصوده القيام أو القعود وأمثال ذلك . وأخرى : يكون المقصود الأصلي والغرض الأوّلى هو الأثر المترتّب على ذلك الفعل الاختياري ، بحيث يكون الفعل لمجرّد المقدّمية للوصول إلى ذلك الأثر . وهذا أيضاً : تارةً يكون الفعل الاختياري تمام العلّة أو الجزء الأخير منها لحصول ذلك الأثر ، بحيث لا يتوسّط بين الفعل وبين ذلك الأثر شيء آخر أصلًا ، كالإلقاء بالنسبة إلى الإحراق ، حيث إنّ أثر الإحراق يترتّب على الإلقاء في النار ترتّب المعلول على علّته ، من دون أن يتوسّط بين الإلقاء والإحراق شيء أصلًا . وأخرى يكون الفعل الاختياري مقدّمة إعدادية لترتّب ذلك الأثر المقصود ، بحيث يتوسّط بين الفعل الاختياري وبين الأثر أمور أخر ، كالزرع فإنّ الأثر المترتّب على الزرع هو صيرورته سنبلًا ، ومن المعلوم أنّ الفعل الاختياري من البذر والسعي والحرث ، ليس علّة تامّة لتحقّق السنبل ، إذ

--> ( 1 ) أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 167 .